مايو 21، 2020

لماذا يعاني بعض من مصابي كورونا من أعراض أكثر حدة من المصابين الآخرين

2020-04-29
تمت الترجمة من اللغة الصينية إلى اللغة العربية مباشرة
ترجمة: أمنية شكري

اتضح أن كوفيد 19 هو أحد أمراض الجهاز المناعي. فمن الناحية النظرية يمكن السيطرة عليه. 

1- عبور بوابة الجحيم:
     انهارت فجأة إثر الإصابة بفيروس كورونا. في أوائل شهر مارس، بدأت الكاتبة "كولا" البالغة من العمر 37 عامًا تعاني من الحمى وآلام في الجسم، وكانت حالتها خفيفة. ولاتخاذ إجراءات الأمان، عزلت نفسها في المنزل في سان فرانسيسكو. مر أسبوع سريعا عليها. وفي أحد الأيام، عندما كانت تحمل الأطباق والأوعية لوضعها في غسالة الصحون، شعرت بالإرهاق والانهيار.
     أوصها طبيبها بالذهاب إلى مكان إجراء اختبار الفيروس التاجي كورونا بجامعة ستانفورد. تقول: "أتذكر أنني كنت أنتظر في سيارتي، وكان الأطباء يرتدون ملابس واقية محكمة يقتربون مني كأنهم في مشهد فيلم "العدوى"". "شعرت كأنني خطرا بيولوجيا، وكنت كذلك بالفعل" أدخل الطبيب مسحة قطنية طويلة في الجزء الخلفي من أنفها وأرسلها إلى المنزل لانتظار النتيجة. بينما كانت مستلقية على السرير في تلك الليلة، شعرت بأقوى قشعريرة البرد في حياتها جعلتها ترتجف بعنف. تقول: "كانت أسناني ترتجف كثيرًا لدرجة أنني كنت خائفة حقًا أن تنكسر" ثم بدأت تهلوس. "اعتقد أنني كنت أحمل ملعقة كبيرة جدًا لسبب ما، وأخذت أفكر، أين يجب أن أضع هذه الملعقة؟"
نقلتها سيارة الإسعاف إلى المستشفى، حيث أمضت ثلاثة أيام في وحدة العناية المركزة قبل نقلها إلى جناح تم إنشاؤه حديثًا للمرضى المصابين بالفيروس التاجي كورونا. في بعض الأحيان كانت تشعر بمجرد وعكة صحية، وأحيانًا أخرى كانت تشعر أنها على وشك الموت. لكنها خرجت بعد أن أمضت أسبوعين في المستشفى. والآن، مع ارتفاع عدد وفيات جراء فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم إلى أكثر من 210 ألف شخص، تشعر كولا بالذنب والشك: "لماذا تمكنت رئتي أن تمر عبر بوابة الجحيم هذا؟ لماذا عدت إلى المنزل؟ لماذا أنا بخير الآن؟"

2- شدة المرض لا تعتمد على الفيروس:
أُثبت من نواحٍ عديدة أن كوفيد 19 مرض غير مؤكد. حيث أظهرت دراسة جديدة في إيطاليا أن حوالي 43٪ من المصابين بالفيروس ليس لديهم أعراض. ومن بين الأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض، عادة ما تكون هذه أعراض الوعكة الصحية التي يعرفها الأشخاص من انسداد الأنف والحمى والألم والشعور العام بالوعكة الصحية. ويبدأ الكثير من الناس في الشعور بالتحسن قليلاً. أما بالنسبة للكثيرين، فهناك نقطة تحول مثيرة. حيث انهار البعض على غير المتوقع كما لو أنهم سقطوا من فوق منحدر صخري، وأُصيب بعضهم بضيق في التنفس، وتسارع في ضربات القلب، وحدث اضطراب في درجة وعيهم. وإذا استطاعوا البقاء على قيد الحياة، فأنهم يعانون من فشل في وظائف الأعضاء، ويقضون عدة أسابيع في وحدة العناية المركزة.

أما بالنسبة للآخرين، فأنهم يتحسنون تدريجياً ويتعافون تمامًا في نهاية المطاف. ويبدو أن بعض الناس قد انتهى بهم الأمر بمجرد الإصابة بإنفلونزا خفيفة لمدة أسبوعين ثم اختفى المرض. إن ردود فعل أجسام الناس تجاه هذا الفيروس مختلفة للغاية وغير عادية، وهذا يختلف تمامًا عن علاج الأطباء للأمراض الأخرى المعتادة في الماضي. وهذه الدرجة من عدم اليقين لها علاقة أقل بالفيروس نفسه من حيث كيفية استجابة أجسامنا له. حيث يرى الأطباء أن شدة المرض لا تعتمد على الفيروس، بل على جسم الإنسان المصاب بالفيروس. فمنذ بداية الوباء، يُقال في جميع أنحاء العالم إن كبار السن والمرضى المصابين بأمراض مزمنة هم الأكثر عرضة للوفاة إثر الإصابة بفيروس كورونا. ولكن هذه ليست الصورة الكاملة للإجابة على سؤال: لماذا تتعرض حياة بعض الناس للخطر؟ إن فهم كيف ولماذا يصاب بعض الناس بأعراض شديدة بينما لا يشعر البعض الآخر بأي شيء تقريبًا هو مفتاح العلاج.

3- مناعتنا تهدد حياتنا:
     يأمل الناس في إبطاء تكاثر الفيروس من خلال الأدوية، تلك التي تخضع حاليًا للتجارب السريرية مثل: ريمديسيفير، وإيفيرمكتين، وهيدروكسي كلوروكوين. ولكن بالنسبة للإنفلونزا ومعظم الأمراض الفيروسية الأخرى، عادة ما تكون الأدوية المضادة للفيروسات فعالة فقط في المراحل المبكرة من الإصابة المرض. فبمجرد أن ينتشر الفيروس على نطاق واسع داخل أجسامنا، يصبح جهاز المناعة لدينا هو الذي يهدد حياتنا بشكل رئيسي. فعلى الرغم من أنه لا يمكن التحكم في رد فعل جهاز المناعة بشكل كامل، إلا أنه يمكن تعديله وتحسينه. ومن الأعراض الشائعة والمربكة لكوفيد 19 فقدان حاسة الشم، ثم فقدان حاسة التذوق. أحدهم يقول: "تناول البيتزا يشبه تناول الورق المقوى"، فالإصابة بأي من نزلات البرد التي تسبب انسداد الأنف ستحدث تغييرا في هذه الحواس إلى حد ما. ومع ذلك، حتى لو لم تكن هناك أعراض أخرى، فالإصابة بعدوى فيروس كورونا تسبب فقدان حاستي الشم والتذوق تماما.

ذكر طبيب أنف وأذن وحنجرة في نيويورك إنه رأى العديد من الشباب الذين فقدوا حاسة التذوق في نيويورك. لم يكن يعرف كيف يفسر لهم الأمر. حيث أن الالتهاب الناجم عن عدوى الفيروس يغير مؤقتًا وظيفة العصب الشمي، وهو ليس بالأمر المخيف؛ لكن ما هو مخيف هو أن الفيروس قد يهاجم العصب نفسه. يمكن للفيروسات التي تهاجم الأعصاب أن تسبب تلفًا طويل المدى، وقد تؤثر على أجزاء أخرى من الجهاز العصبي. وقد تم الإبلاغ عن أن الفيروس التاجي كورونا يسبب التهابًا في الدماغ، مما قد يؤدي إلى حدوث تلف بصورة دائمة.

  على الرغم من أنه لم يتم الإبلاغ أن سارس-كوفيد 2 (فيروس كورونا المستجد) يغزو الدماغ والعمود الفقري مباشرة، لكن يبدو أن سلفه سارس-كوفيد كانت لديه هذه القدرة. فإذا نجت الخلايا العصبية من فيروس كورونا المستجد ولم يهاجمها مباشرة، فستكون مجرد استثناءات قليلة. فعندما يرتبط فيروس كورونا بالخلية، فإنه يعلق بغشاء الخلية ويخترقه، ثم يبدأ في التكاثر. فهو يعمل بشكل خاص في خلايا البلعوم الأنفي والرئتين، ولكن من المعروف أيضًا أنه يعمل على خلايا الكبد والأمعاء والقلب.  ينتشر الفيروس داخل الجسم لأيام أو أسابيع في وضع التخفي، وبالتالي يسيطر على الخلايا المضيفة أثناء التهرب من رد فعل المناعة. وقد يستغرق الأمر أسبوعًا أو أسبوعين لكي يدرك الجسم تمامًا مدى الإرهاق الذي يعاني منه. عند هذه النقطة، لا يكون رد فعله هادئًا، بل من المستحيل معرفة كيفية رد فعله بدقة، لذا، يدخل جهاز المناعة في حالة فرط النشاط، ويصدر جميع الإنذارات المتاحة لتعبئة آليات الدفاع في الجسم. وهذا ما يحدث عندما ينهار الناس فجأة.

وصفت متقاعدة تبلغ من العمر 61 عامًا من ولاية نيو جيرسي تعاني من مرض السكري ومرض الذئبة تجربتها بأنها خانقة. حيث كانت هذه السيدة مفعمة بالحيوية في العادة. وفي بداية مارس، بدأت تعاني من الحمى والتي استمرت لمدة أسبوعين، كما عانت من آلام في الجسم أيضًا. بقيت في المنزل معتقدة أنها مصابة بفيروس كورونا. وفجأة، واجهت صعوبة في التنفس وبدأت تلهث بشدة، نقلها زوجها إلى المستشفى، وانهارت على المقعد الأمامي للسيارة. وعندما وصلوا إلى المستشفى، كان مستوى تشبع الأكسجين في دمها 79٪ فقط، وهو أقل بكثير من المستوى الذي يحتاجه الفرد عادةً لدعم التنفس النشط.

يبدو أن هذا الانخفاض السريع -لا سيما في المراحل المتأخرة من المرض المعدي- ناتج عن رد فعل المناعة الذي يتحول فجأة إلى فرط النشاط. وعادة ما تصبح هذه الحالة مخيفة. فنصف المرضى المصابون بفيروس كورونا والذين انتهى بهم الأمر في وحدة العناية المركزة في مستشفى نيويورك المشيخة لمدة 20 يومًا، وعادة ما يكون متوسط راتبهم القومي يكفي ل 3.3 أيام. حيث يصل العديد من هؤلاء المرضى إلى المستشفى في حالة شبه حرجة، وأظهرت اختبارات الدم أن لديهم ارتفاعًا حادًا في مستويات علامات الالتهاب. حيث تنبأ بروتين ما بشكل خاص بمصير المرضى، ألا وهو بروتين يسمى  دي دايمرD-dimer. اكتشف الأطباء في ووهان في الصين -حيث تم الإبلاغ أول مرة عن تفشي فيروس كورونا- أنه إذا ارتفع بروتين دي دايمر D-dimer إلى أربعة أضعاف، فذلك مؤشر على زيادة احتمال الوفاة. حيث ذُكر في ورقة بحثية نُشرت حديثا أن هذا الاختبار يمكن استخدامه كمؤشر للتنبؤ المبكر لتحديد ما إذا كان المريض سيدخل في مرحلة خطيرة أم لا.

4- عاصفة السيتوكين المميتة والعلاج:
     عادةً ما تكون هذه العلامات والعلامات الأخرى إشارات لفرط نشاط جهاز المناعة المميت للغاية، وتسمى بعاصفة السيتوكين. والسيتوكين هو جزيء إشارة قصير العمر يمكن للجسم أن يطلقه لتنشيط الالتهاب في محاولة لاحتواء الفيروس والقضاء عليه.  وأثناء عاصفة السيتوكين، يغمر جهاز المناعة الجسم بهذه الجزيئات، ويطلق في البداية إنذارًا بالحريق يستمر حتى بعد وصول رجال الإطفاء وسيارات الإسعاف، ولا يتمكنون من إيقافه. في ذلك الوقت، يتحول تركيز الأطباء من الأمل في أن يتمكن جهاز المناعة لدى الشخص من مقاومة الفيروس إلى محاولة إيقاف رد فعل جهاز المناعة، حتى لا يقتل الشخص أو يتسبب في تلف دائم للأعضاء. فبمجرد حدوث عاصفة السيتوكين، يجب معالجتها. ومع ذلك، من الخطر علاج أي عدوى عن طريق تثبيط جهاز المناعة. كما أن ترك الفيروسات تقتل خلايانا ليس ما نريده أبدًا. يكمن التحدي في تحقيق التوازن بين عاصفة السيتوكين وجهاز المناعة لمنع انتشار العدوى.
    يمكن تحقيق هذا التوازن. فعاصفة السيتوكين لا تحدث عند الإصابة بفيروس كورونا فقط، بل أن نفس هذ العملية تحدث كرد فعل لفيروسات أخرى، مثل حمى الضنك وفيروس الإيبولا، والإنفلونزا والفيروسات التاجية الأخرى. فهي مهددة للحياة ويصعب علاجها، لكن ليس أبعد من إمكانية تخفيفها.
   حاول الأطباء إيجاد الفرق بين أولئك الذين نجوا من عاصفة السيتوكين وأولئك الذين لم ينجوا. فلاحظوا أن الأشخاص الذين يتناولون عقار تامسولوسين (الاسم التجاري Flomax، لعلاج احتباس البول الناجم عن تضخم البروستاتا الحميد) في حالة جيدة. لكنهم غير متأكدين من السبب، حيث تؤدي عاصفة السيتوكين إلى إطلاق هرمونات مثل الدوبامين والأدرينالين، والتي يمكن للتامسولوسين أن يعيق افرازها جزئيًا، لذا تم البدء في إجراء تجربة سريرية لتحديد ما إذا كان الدواء يساعد حقًا.
     وواحدة من أكثر الطرق الواعدة هي منع السيتوكينات نفسها بمجرد إطلاقها في الدم. وهدفها الشائع هو نوع واحد من السيتوكين المعروف باسم إنترلوكين 6 (IL-6)، والذي يُعرف بأنه يبلغ ذروته أثناء فشل وظيفة الجهاز التنفسي. والأشخاص المصابون بأمراض مناعية مثل مرض الاضطرابات الهضمية وأمراض التهابات الأمعاء هم أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا بشدة. لكن يمكن للأدوية التي تثبط IL-6 أو السيتوكينات الأخرى تقليل ردود الفعل الالتهابية غير الضرورية مع الاحتفاظ بردود الفعل المناعية الضرورية الأخرى. ولقد لاحظ الباحثون نتائج أولية مشجعة وتُجرى حاليًا التجارب السريرية (ملاحظة المترجم: أظهرت أحدث التجارب السريرية أن الأجسام المضادة لـ IL-6 ليست فعالة في حالة المرضى المصابين بأمراض خطيرة)
     ومع ذلك، إذا لعبت مثبطات الإنترلوكين في نهاية المطاف دورًا مهمًا في علاج المرضى المصابين بأمراض خطيرة، فسيكون الدواء قليلًا. وهذه الأدوية (توسيليزوماب tocilizumab  وروكسوليتينيب ruxolitinib) تنتمي إلى فئة "المستحضرات الطبية البيولوجية". ففي العادة، يتم استخدامها في حالات نادرة جدا وغالبا ما تكون باهظة الثمن، وينفق الأشخاص الذين يعانون من أمراض المناعة حوالي  18ألف دولار في السنة لشرائها. وبسبب سعرها وقلة العرض عليها، يعتمد الأطباء في النهاية على الكورتيكوستيرويد، لأن هذا ما يمتلكه الأطباء.
     إن هذا مثير للجدل حقا. يمكن أن تعمل الكورتيكوستيرويدات (المعروفة باسم "الستيرويدات"، على الرغم من أنها تنتمي إلى الغدد الكظرية وليست تناسلية) بمثابة فرامل طوارئ لجهاز المناعة. وهذا يعني أن مجالها الواسع وفعاليتها العالية لها آثار جانبية أكثر من استهدافها لسيتوكين معين. عادة يكون الشخص الذي يستخدم الستيرويدات معرضا أكثر للإصابة بعدوى خطيرة أخرى، ففي أثناء الدراسات التي أُجريت أثناء تفشي الوباء في الصين، كانت الأدلة المبكرة على فائدة الستيرويدات في علاج كوفيد 19 مختلطة. ومع ذلك، فإن بعض الأطباء يستخدمونها الآن وهي تعمل بشكل جيد.
في الأسبوع الماضي، أصدرت الجمعية الأمريكية للأمراض المعدية إرشادات حول استخدام الستيرويدات، حيث أوصت بها في سياق تجربة سريرية عندما يصل المرض إلى مستوى ضيق التنفس الحاد. ساعدت الستيرويدات المريضة البالغة من العمر 61 عامًا من ولاية نيو جيرسي. فبعد ثلاثة أيام من تناولها الكورتيكوستيرويدات، غادرت وحدة العناية المركزة دون أن يتم تنبيبها. 
فمن الناحية المثالية، يجب مراقبة المرضى بعناية قبل أن يكونوا في حالة مرضية حرجة، لتعديل رد الفعل المناعي بدقة (من حيث الدواء الدقيق والجرعة والتوقيت). كما يجب مراقبة الأشخاص المعرضين لخطر عاصفة السيتوكين عن كثب طوال فترة المرض وتقديم العلاج فور ظهور الأعراض. ويعني ذلك اكتشاف العلامات في دم الشخص قبل أن ينخفض الأكسجين في الدم تمامًا ويصاب بالهلوسة.

5- الفئات الضعيفة ونقاط ضعف الفئات.
في الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى، يجب حث المرضى على الذهاب إلى المستشفى في أقرب وقت ممكن بدلاً من التأجيل. ولكن الآن، لتجنب الضغط الكارثي على نظام الرعاية الصحية المثقل بالفعل، يُطلب من الناس تجنب الذهاب إلى المستشفى، إلا إذا شعروا بضيق في التنفس. أما بالنسبة لأولئك المصابون بأمراض خطيرة ويصلون إلى غرفة الطوارئ بعد حدوث فشل في التنفس، فإن الطاقم الطبي يقف عاجزًا أمامهم. وفي ظل تلك الظروف، أصبحت الأساسيات اليومية للحفاظ على الصحة العامة والحفاظ على مناعة أفضل أمرا مهما بشكل خاص. ووفقًا لما ذكرته الجهات الرسمية لفريق البيت الأبيض الخاص المكلف بمكافحة الفيروس التاجي، فإن الأشخاص "الأكثر تعرضًا للخطر" هم كبار السن والذين لديهم أمراض مزمنة مثل السمنة والسكري. وعلى الرغم أن هذه العبارة ليست دقيقة، ولكنها قريبة نسبيًا من تفسير أن هؤلاء الفئات هم الذين يعانون من أعراض أكثر حدة عند الإصابة بفيروس كورونا. في الأسبوع الماضي، أصدرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أول تقرير رسمي حول من سيتم إدخاله إلى المستشفى بسبب إصابته بكوفيد 19. واكتشفت الدراسات أن معدل وفيات الأمريكيين اللاتينيين والأمريكيين الأفارقة أعلى بكثير من معدل الأمريكيين البيض. وفي شيكاغو، كان أكثر من نصف الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا أمريكيين من أصل أفريقي، وكان ما يقرب من 60 ٪ من الوفيات أمريكيين من أصل أفريقي، وهم يشكلون أقل من ثلث سكان المدينة. والوضع مشابه في جميع أنحاء البلاد: حيث كان معدل الوفيات وانتشار الأمراض الخطيرة أعلى عدة مرات بين الأقليات العرقية والأشخاص ذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي المنخفض.
بدأ التعرف على هذه الاختلافات على مستويات عالية، ولكن يبدو أن هذا مجرد لغز آخر لذلك الفيروس التاجي. قال نائب الرئيس مايك بنس في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، إن فريقه يبحث الآن في "التأثير الخاص للفيروس التاجي الذي شاهدناه على الأمريكيين الأفارقة". وأشار أنتوني فاوتشي مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، قائلا: "أننا لن نحل قضية تلك الثغرة الصحية خلال هذا الشهر أو الشهر المقبل، بل أن هذا شيء يجب أن نسعى لحله لفترة طويلة".
 على الرغم من أن أعمق ثغرة طبية في الولايات المتحدة تتطلب عدة أجيال من الجهود لحلها، إلا أنه لا يزال بإمكان الدولة الآن حل العديد من الثغرات. فالاختلاف في رد الفعل المناعي للناس ليس فقط بسبب العمر أو الأمراض المزمنة. فجهاز المناعة هو رد فعل لمجتمعنا المتنامي والبيئة التي نتفاعل معها كل يوم. حيث أنه يعتمد على علم الوراثة والتعرض المبكر للحياة للعالم من حولنا بدءًا من الطعام الذي نتناوله وصولا إلى الهواء الذي نتنفسه. فيختلف رد فعل المناعة باختلاف الدخل والسكن والعمل والحصول على الرعاية الصحية.
وفي بعض الأحيان يكون الأشخاص الذين أصيبوا بأعراض أكثر حدة بسبب كورونا غير متوقعين. ولكن في كثير من الحالات، لن يكونوا كذلك. سيكونون هم نفس الأشخاص الذين يمرضون لأسباب أخرى مختلفة. حيث يمكن أن يؤدي عدم النوم الكافي طوال الليل إلى ارتفاع السيتوكينات مثل IL-6. فطوال فترة الحياة، تتراكم تأثيرات الضغوطات التي تحدث كل يوم وكل ساعة. وفي التحليل النهائي، من المرجح أن يعاني من تلك الحالة الخطيرة أولئك الذين لا يستطيعون أخذ إجازة من العمل عند المرض، أو الذين ليس لديهم منزل مريح وهادئ، أو الذين يفتقرون إلى طعام جيد وهواء نظيف.
ولا يزال هناك الكثير غير المعروف بشأن السيتوكينات المحددة وأدوارها في المرض. إلا أن أمر معرفة من هو أكثر عرضة للإصابة بالمرض أصبح ليس غامضًا بشكل عام. ففي كثير من الأحيان، يتعلق الأمر بما تختار المجتمعات تحمله. ففي الولايات المتحدة اليوم، ينام بعض الناس في مواقف السيارات، ولكن العديد من الفنادق شاغرة، وبعضهم يتضور جوعًا، بينما البعض الآخر يلقي بالطعام في القمامة. كما تقوم الحكومة بتقديم الكثير من المال لمساعدة الشركات، بينما العديد من الناس يعانون من ضغط الكوارث المالية. ففي ظل مواجهة ذلك الفيروس التاجي، ليس لدينا فئات ضعيفة بقدر ما لدينا نقاط ضعف في الفئات. فنظام المناعة لدينا ليس قويا بما يكفي!


شارك الموضوع مع زملائك