يوليو 09، 2016

لماذا من المؤلم جداً أن تكون بعيداً عن حبيبك؛ التأثيرات النفسية للتوتر الناتج عن الانفصال طويل الأمد



كما تعلمون، ليس شعوراً لطيفاً أبداً أن تكون بعيداً عمن تحب. أظهرت بعض الدراسات "اعتماداً على أدلة وصفية لحالات فردية anecdotal evidence" أن الانفصال عمن تحب لفترات طويلة يسبب التوتر والاكتئاب كما قد يسبب اضطرابات النوم أيضاً. مؤخراً استطاع العلماء اكتشاف الآلية العصبية الكيميائية خلف التأثيرات السلوكية والنفسية لهذا الأمر.

في دراسة نُشرت في الخريف السابق لعام 2009، اكتشف الباحثون أن ذكور فئران حقول البراري (prairie voles) عندما تم فصلها عن شركائها الإناث لمدة أربعة أيام قد ظهرت عليها سلوكيات شبيهة بأعراض الاكتئاب، كما قد ازدادت مستويات الكورتيكوستيرون (corticosterone) في دمائها، وهو الهرمون المسئول عن التوتر في الفئران (الهرمون المسئول عن التوتر في الإنسان هو الكورتيزول cortisol). وعندما تم فصلها لأكثر من أربعة أيام قد حدثت تغيرات جذرية في وظائف أعضاء الفئران (physiology). الفئران الذكور التي تم فصلها عن أقرانها من الذكور لم تظهر عليها أي من الأعراض السابقة، مما يعني أن الأعراض الظاهرة حدثت بالتحديد نتيجة الانفصال عن الحبيب أو شريك الحياة، وليس نتيجة العزلة الاجتماعية. عندما تم إعطاء الفأر أدوية لمنع إفراز هرمون الكورتيكوستيرون لم تظهر عليه أعراض الاكتئاب بعد الفصل عن شريكته، مما يعني أن هذا الهرمون هو السبب الرئيس في ظهور الأعراض.

بعدة طرق، يتضح أن الانفصال العاطفي يشابه أعراض الانسحاب من إدمان المخدرات. أظهرت الدراسات أن الحيوانات أحادية الزوج monogamous animals (الحيوانات أحادية الزوج هي التي تكتفي بشريك حياة واحد تظل معه طوال الحياة حتى موت أحدهما) نتيجة العشرة طويلة الأمد، ترتفع لديها مستويات هرمونات الأوكسيتوسن والفازوبريسين (oxytocin and vasopressin) وهي الهرمونات المسئولة عن الارتباط العاطفي كما أنها مسئولة عن مراكز المكافئة في الدماغ. 
تقول لاري يونج Larry Young (وهي عالمة أعصاب سلوكية بمركز يركس القومي لبحوث الرئيسيات التابع لجامعة إيموري ومؤلف مشارك لهذة الدراسة) أنه كنتيجة لذلك عند عزل فأر حقول البراري عن شريكته، ولو لفترة قصيرة، فإنه يُظهر أعراض تشبه أعراض الانسحاب من الإدمان. كما تقول أنها تعتقد أنه على المدى القصير فإن هذة الآلية تخلق حالة إكراه للفأر بحيث يود ويسعى لإيجاد شريكته مرة أخرى لكي يحافظ على الرابط بينهما.

في دراسة أخرى أُجريت على أزواج من البشر، أجرتها ليزا دياموند Lisa Diamond الباحثة في جامعة يوتاه University of Utah، تمت ملاحظة أعراض مشابهة لأعراض الانسحاب من الإدمان، مثل التوتر واضطرابات النوم، وأيضاً تم رصد زيادة في مستويات الكورتيزول في دماء الأزواج الذين انفصلوا من أربعة لسبعة أيام. المشاركين في التجربة الذين وضحوا أنه كان لديهم مستويات عالية من التوتر، اتضح أنه كان لديهم زيادة حادة في مستويات الكورتيزول، حتى أولئك الذين أوضحوا أن توترهم لم يكن كبيراً، قد اتضح أنه كان لديهم أيضاً زيادة ولو طفيفة في مستويات الكورتيزول كما أنهم اختبروا شعوراً من التعب وعدم الراحة جسدياً. تلك النتائج المشابهة لنتائج تجربة يونج، تبين أنه يوجد رابط مباشر بين انفصال الأحباب وبين زيادة نسبة الكورتيزول في الجسد، مما يعني أن الأدوية المضادة لإفراز الكورتيزول قد تكون ذات بعض الفائدة في حالات الانفصال وقد تساعد الأشخاص على التأقلم مع حياتهم الجديدة بدون أحبابهم.

يعتقد الباحثون أن الرابط بين الأحباب قد تطور من الرابط بين الطفل والأب أو الأم، وهذا قد يشرح لماذا نشعر بهذا الارتباط الشديد القوة خلال العلاقات الرومانسية. الأوكسيتوسين والفازوبريسين والدوبامين هي نفس النواقل العصبية الكيميائية المسئولة عن أعراض الارتباط والانفصال في كلا النوعين من الارتباط، الارتباط الأبوي والارتباط الرومانسي. تقول دياموند، نحن ننظر لعلاقة الابن بالأب وعلاقة الحبيبين ببعضهما كنموذجين مختلفين تماماً، لكن في الواقع كلا العلاقتين يمكن تفسيرهما بعدة عوامل أساسية متطابقة؛ فإنشاء حافز نفسي للبقاء بجوار الشخص الآخر، وحافز نفسي لزيادة الرغبة في الاهتمام بالآخر، وأيضاً لمقاومة الانفصال والابتعاد عنه، هي نفس العوامل في كلا العلاقتين.

الدراسات المستقبلية عن العلاقات الرومانسية سوف تركز بالتأكيد على استخدام نتائج دراسات يونج ودياموند لتطوير علاجات جديدة للغم والحزن الناتج عن الانفصال عن الأحباب أو فقدهم وكذلك لعلاج أمراض العجز الاجتماعي مثل التوحد والفصام.


هذا المقال مترجم عن: 



شارك الموضوع مع زملائك