يناير 25، 2015

أدوية جديدة قيد التجريب لتدبير مرض السكري



يعتبر مرض السكري من أكثر الأمراض انتشارا على مستوى العالم و هو يترافق غالبا مع أمراض أخرى لا تقل خطورة عنه , و نظرا لارتفاع نسبة السمنة حول العالم فإن مستويات الإصابة بمرض السكري تزداد تبعا لذلك مما يزيد الحاجة لاكتشاف المزيد من الأدوية في محاولة للسيطرة على تطور المرض عند المصابين به و تحسين نوعية حياتهم مع تغيير نمط حياة المريض إلى نمط صحي ما أمكن ذلك . 
فمؤخرا , كشفت مواقع صيدلانية عن دراستين جديدتين تتمان حاليا على أدوية جديدة مخصصة لتدبير " أي العلاج من دون الشفاء التام من الحالة " حالة السكري , أدت الدراستان أيضا و "لحسن الحظ " إلى فتح آفاق جديدة للعلاج من خلال اكتشاف طرق لمعالجة أمراضاً أخرى بنفس الطرق . 
فقد اكتشف باحثون أن مستقبلا يفعّل بواسطة الحموض الصفراوية يمكن أن ينقص من التهاب النسيج الدهني و مقاومة الأنسولين عند مرضى السكري المرتبط بالسمنة , حيث غالبا ما يتطور التهاب في النسيج الدهني عندالأشخاص الذين يعانون من زيادة في الوزن و هذا يؤدي بدوره إلى نقص حساسية الخلايا الدهنية للأنسولين مما يؤدي إلى الداء السكري . 
وقد اكتشف علماء أن الحموض الصفراوية تفعل مستقبلا " معروف الوظيفة بشكل جزئي " للتغلب على فقدان الحساسية تجاه الأنسولين مما يشكل أساسا لزمرة دوائية جديدة يمكن أن تستعمل لعلاج النمط الثاني من السكري وقد نشرت هذه الدراسة في Journal of clinical Investigations . 

كيف يصاب الناس بالسكري : 
يتطور النمط الثاني من السكري عندما يعاني الجسم من مشاكل مع الأنسولين و هو هرمون ينظم مستويات السكري في الجسم و تحدث هذه المشاكل بسبب أن البنكرياس لا يفرز كمية كافية من الأنسولين أو أن الجسم لا يستطيع استعمال الأنسولين بصورة كافية . 
أحد أهم وأبرز المشاكل الرئيسية لداء السكري من النمط الثاني هو انه غالبا ما يتزامن مع التهاب مزمن في النسيج الدهني عند الشخص ,و يزيد هذا الالتهاب من فعالية الخلايا المناعية " المسماة بالبالعات" في النسيج الدهني حيث تستقدم المزيد من البالعات من خلال الإشارات الكيميائية ,و تراكم هذه البالعات يتداخل مع قدرة الخلايا الدهنية على الاستجابة بشكل مناسب للأنسولين و هي حالة تعرف باسم مقاومة الأنسولين . 

الحلول الصيدلانية :
نتيجة لما سبق ذكره تبحث الشركات الصيدلانية بشكل ملح عن طرق معالجة يمكن أن تنقص من تراكم البالعات في النسيج الدهني , فقد اكتشفت دراسة من قبل فريق بحثي ترأسه كريستينا شوجانز أن المستقبل المتوضع على البالعات يمكن أن يمنع حدوث الالتهاب المسبب للنمط الثاني من الداء السكري . وهذه المستقبلات هي عبارة عن بروتينات ترتبط بمواد كيميائية و تسبب متوالية أحداث في الخلية . 
يسمى المستقبل الموجود على البالعة اختصارا باسم TGR5 و هويفعّل بواسطة مواد كيميائية متواجدة في الصفراء تعرف باسم الأملاح الصفراوية . كان يعتقد سابقا أن هذه الأملاح تمتلك وظائف مقتصرة على المعي الدقيق حيث تساعد على هضم الشحوم و لكن دراسات حديثة أظهرت أن الحموض الصفراوية تدخل أيضاإلى المجرى الدموي و تتصرف كالهرمونات حيث تعمل على مستقبلات شبيهة بـTGR5 و تؤثر على تصرف أنواع مختلفة من الخلايا . وقد وجد الباحثون أن تفعيل TGR5 يمكن أن يمنع الإشارات الكيميائية المرسلة إلى البالعات لجذب أعداد أكبر منها . و عندما تم تفعيل المستقبل TGR5 بمركبات شبيهة بالحموض الصفراوية فإن ذلك قد سبب حدوث متوالية جزيئية في الخلايا أنقصت من تراكم البالعات حيث استطاعت المركبات المشابهة للحموض الصفراوية إنقاص الالتهاب المترافق مع النمط الثاني من السكري بشكل ملحوظ . 
إن هذه الدراسة تفتح طريقا جديدة لعلاج الالتهاب الحاصل في النمط الثاني من الداء السكري حيث يمكن للجزيئات التي يمكن أن تحاكي تأثير الحموض الصفراوية على مستقبل TGR5 في البالعات أن تصبح أدوية جديدة ذات تأثير مضاد للسكري و مضاد للسمنة . 
تقول أليسا برينو و هي باحثة رئيسية في الدراسة "بالطبع نحن لا نريد استعمال الحموض الصفراوية لتدبير السكري , نحن مهتمون جدا بإيجاد جزيئات يمكن أن تحاكي تأثيرات الحموض الصفراوية و لقد اكتشفنا بالفعل العديد من هذه الجزيئات الصغيرة التي يمكن أن تفعل ذلك ". 

تجربة أخرى تمت على دواء آخر حيث اعتمدت مقاربة جديدة لاكتشاف جزيئات جديدة يمكن أن تستعمل دوائيا فقد استطاع العلماء تطوير مركب جديد بدءا من الغليميبريد" و هو دواء يستعمل لعلاج السكري " يمكن تفعيله " أي المركب الجديد " بالضوء الأزرق مما يسمح بتحرر المزيد من الأنسولين من الخلايا البنكرياسية لضبط سكر الدم بشكل مثالي . 
يعرف النموذج التجريبي للدواء باسم JB253 و هو مركب ازوسلفونيل يوريا .
يتغير شكل المركب في وجود الضوء الأزرق مما يؤدي إلى تداخله مع مستقبله و ممارسته لتأثيره الفيزيولوجي الذي هو العمل على مستوى قنوات الشوارد الموجودة في خلايا جزر لانغرهانس لتحفيز تحرر الأنسولين . 
عند إعطاء هذا المركب التجريبي للقوارض أو تجريبه على خلايا جزر لانغرهانس عند البشر في الزجاج أدى تطبيق الضوء الأزرق إلى تحرر الأنسولين بشكل شبه فوري , و توقف الإفراز خلال أجزاء من الثانية " عدة ميلي ثانية " عندما أطفأ الضوء الأزرق .
طور هذه المركب من قبل فريق دولي يعمل في قسم الطب في الكلية الملكية بلندن و جامعة لودفيش ماكسيميليان في ميونخ , و يخطط الباحثون لإعطاء المركب للفئران بينما ما تزال مركبات ازوسلفونيل يوريا آخر قيد التطوير .سيحاول الفريق مبدئيا أن يفعّل الدواء في العضوية الحية من خلال تعريضها لضوء ليدات LEDs خارجي عالي الكثافة , و إذا فشل الأمر فان هناك خطة لزرع ألياف بصرية عند هذه الحيوانات . 
يقول الباحث دافيد هودسون من الكلية الملكية بلندن أن هذه التكنولوجيا ما زالت في مرحلة بدئية و لكن يمكن لها التغلب على العوائق المترافقة مع علاجات السكري الأخرى . من حيث المبدأ يمكن لهذا النوع من الأدوية أن يسمح بضبط أفضل لمستويات السكر في الدم لأنها يمكن أن تشغّل لفترة قصيرة من الوقت بعد الوجبة , كما يمكن أن تقلل من المضاعفات من خلال استهداف الدواء لمكان الحاجة إليه في البنكرياس بشكل مباشر .
و على أي حال , يشدد هودسون على أن هذه الأدوية المفعلة بالضوء تحتاج إلى 5-10 سنوات حتى تتوافر في الأسواق في حين يبقى العديد من الأسئلة من دون إجابة , خاصة فيما يتعلق بأمورالأمان و الحرائك الدوائية و كيفية استخدام المصدر الضوئي و على الرغم من ذلك فيعتقد أن الدواء الجديد المفترض قد اظهر أن علم الأدوية الضوئي يمكن أن يكون فعالا لعلاج العديد من الأمراض الاستقلابية مثل النمط الثاني من السكري . 
يمكن للأدوية المفعلة بالضوء أن تكون فعالة أيضا في حقول طبية أخرى . فهناك مركب اسمه AAG سوف يدخل الدراسات السريرية كعلاج لالتهاب القرنية التصبغي retinitis pigmentosa المتحسسة للضوء بحيث يشغل محل المخاريط و العصي المتخربة أو غير العاملة . 
هناك أيضا صاد حيوي حساس للضوء يبقى غير مفعل حتى التعرض للأشعة فوق البنفسجية حيث أن مثل هذا الدواء يمكن أن يتحايل على المقاومة التي تعاني منها الصادات الحيوية التي تطرح بشكل غير مستقلب و تتجمع في البيئة . 



شارك الموضوع مع زملائك